الأمير الحسين بن بدر الدين
4
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
كانوا أولاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والشاهد على ذلك ما جرى لسلفهم : عليّ في مجزرة صفين مع معاوية ، والحسين بن علي ومذبحة كربلاء بعناية يزيد « 1 » ، وزيد بن علي وصلبه وتحريقه « 2 » ، بأمر هشام بن عبد الملك بن مروان ، وقتل ولده يحيى ، بأمر الوليد بن يزيد « 3 » . ومصرع العشرات من كبار أئمة بيت النبوة كالنفس الزكية وإخوانه قتلا بسيف أبي جعفر المنصور العباسي « 4 » ، وخنقا في سراديب تحت الأرض « 5 » . يروى أن هارون الرشيد كان لا يطيق سماع رجل لامع من أولاد علي ( ع ) فتتبعهم حتى كاد يفنيهم . 2 - انحصار وانحسار المذهب الزيدي في جبال اليمن الشاهقة وشعابه البعيدة حتى كأنّ أبناء هذا المذهب خلف سد ذي القرنين أو في جزر واق الواق . 3 - مقاومة اليمنيين للغزاة من الأكراد والأتراك الذين كانوا يدينون ويتقربون إلى الله بقتل الزيدية ، وظلّ هذا الصراع قرونا . 4 - الفقر المدقع الذي ابتليت به اليمن أسهم في تأخير نشر التراث الثمين . 5 - بعد 1962 م دخلت اليمن في حرب أهليّة ، لكن المؤسف حقا أن يعامل الفكر والتراث الزيدي من قبل الثوار معاملة النظام الذي قامت عليه الثورة ، علما أن الثورة استمدت شرعيتها من المذهب الزيدي القائل بالخروج على الظالم ، والثوار زيدية في الغالب ، وكان المنطق يقتضي بأن يعترف رجال الثورة بعظمة مذهبهم لا أن يقلبوا له ظهر المجن !
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 95 - 122 . وتاريخ الطبري 5 / 400 - 467 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 143 ، 144 . وتاريخ الطبري 7 / 188 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين ص 157 ، 158 . والطبري 7 / 230 . ( 4 ) مقاتل الطالبيين ص 260 - 276 ، في أمر محمد بن عبد الله ، وأما إخوته وأبناء عمه الذي قتلهم أبي جعفر فانظر ص 278 من نفس المصدر . ( 5 ) مقاتل الطالبيين ص 179 - 201